انشاء وتأسيس محافظة ريمة

 انشاء وتأسيس محافظة ريمه 

أولاً: لماذا احمد مساعد حسين محافظا لريمة؟

(دراسة في السمات والخصائص الشخصية)

1-  دقة الاختيار وحجم التحدي 

على الرغم من دموع الفرح التي ذرفـهـا أبناء ريمة، والتـأييد بالحـماس وردود الأفـعـال التي عـمت الوطن حول هذه المحافـظة الوليدة. فأن اغلب المؤيدين والمعارضين كانوا يعتـقـدون الـقرار مغامرة جريئة وغير مدروسة ستضع قيادة المحافـظة أمام عـقبات وتحديات لا يمكنها التغـلب عليها بسهولة.

ويعتقدون أنه كان يجب التمهيد والتخطيط لإنشاء المحافظة بفـتـرة زمنـية كافـية عـلى الأقل لتهـيـئة عاصمة المحافظة وتـوفير الحد الأدنى من المباني الإدارية والسكنية، والـكـوادر الإدارية والفـنية والتخصصية، وتزويدها بالتجـهـيـزات، وإنـجـاز مـشـاريـع البنية التحـتية من الكهـرباء والمياه والصرف الصحي، والتخطيط وشق وسفلتة شـوارع المديـنـة، وتـكـوين قاعدة بـيانات عن أوضاع المحافظة الناشئة واحـتـيـاجـاتها وأولوياتـها واسـتـكمال الفـصـل الـمالي والإداري، ونقـل وتحـديث البـيـانات، واستكمال وتـسـديـد قـيـمة العـقـود والالتزامات التي على محافظة صنعاء.

و كان يجـب تـشجيـع الاستـثمار، والحـد من هـجرة السكان، بإنـشاء الفـنادق والاستـراحات والمخـازن والمـطـاعـم ووسائـل جـذب واستـقـرار واسـتـيعـاب الـقـيادات والـكـوادر الإداريـة، والوجاهات والمنـظـمات، وما سيـتـرتب على وجـود هـا من أنـشطة ومهـرجـانـات وفعاليات مختلفة.

إن منازل الجـبـين ((عـاصمة المحافـظة)) لا تزيد عن ((260)) منزلا بعـدد الأسـر التـي تـسـكـنها، وهـو عـدد لا يكـفي لاستـيـعاب مقـرات الأجهـزة الإدارية وسكن المـوظفـين، كما أن المساحات المتاحة للمباني مستقبلاً محدودة، وتكاليف النقل ومواد البناء غالية، ووسائل الحركة العمرانية مفـقودة.

كان مواطنو ريمة إلى جانب حرمانهم من المشاريع غارقين في مشاحنات ومنازعـات ثنائية أخذت عليهم وقـتهـم ومدخـراتهم، وعـاش علـيـهـا وجـهـاؤهـم، وأصبحوا مـوزعـيـن بـيـن الحـواضر المحيطة بهم في الحديدة، وصنعاء، ومدينة الشرق إداريا واقـتصادياً، وقد تكيفوا على هذا الوضع رغم المعــاناة، بل إنـهـم يعـتـقـدون أن هذه المدن اقـرب وأنـفع لهم من الـوصـول إلى الجبيـن، خصوصاً مـديـريـات : السلـفية وبلاد الـطعـام والجعـفـريـة، وهي نـفس المبـررات التي أبداها مواطـنو مـديـريـة برع لـلتخـلص من الانضمام إلى ريمة في مشروع القانـون المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب.

لقد أظهرت مؤشرات التعداد السكاني أن نسبة الهجرة الداخلية من ريـمة أعـلى مـعـدل، مما يجعلها في رأس سلم المـحافـظات الطاردة لـلسـكان، ويضيق خيارات الاستـقرار أو النـقـل إليها في حالـة نقـل بعض الكـوادر المتخـصصة إن لم يكن مستحـيلاً.

لقد زاد من تعقيد الصورة أن إعلان محافظة ريمة في مطلع عام 2004م لم يسبـقهـا عـلى الأقـل إدراج الاعتماد المـطـلوب، فـقـد أقـرت الـموازنة العـامة بنـفـقـاتـها الجـاريـة والاستثمارية، ومن الصعب توفير أي اعتماد لأي نشاط حتى لو كان بسيطاً، فـقـد تعـجـز وزارة معينة عن تغطية مشروع واحد أو حتى دراسات أو مسوحات ما لم تكن مدرجة ضمن اعتماد الموازنة باستثناء شبكة الطرقات التي كان الرئيس قد وجه باعتمادها قبل زيارته للمحافظة بشهرين، فتم اعتمادها في موازنة 2004م.

إن هذه التحديات التي ستواجه قيادة المحافظة على مـسـتـوى المركز ليست إلا جزءاً من التحـديـات التي سـتـواجهـها في بقية الـمـديـريات التي هـلـلت فرحاً لـقيام محافظة تـنـقلهـا مـن حرمان متراكم ومتعـدد المجالات التي سيصعب على قـيادة المحافـظـة الـجـديدة حـصرها، أو ترتيب أولوياتها، أو التـدرج في إنجازها؛ لان بقية مديـريات ريـمة أكثر سوءاً من عاصـمـتـها.

كان المهتمون بشؤون هذه المحافظة ورجال الصحافة يـتوقعون أن  يتم تعـيين المحافـظ من بين الشخصيات التي عملت في مجـالات وكلاء وزارات أو وكلاء محـافـظات، أو أعـضاء في مجلس النواب، أو وجاهات اجتماعية، ويستبعدون تعيين محافظ من الشخصيات المهمة،  الـذين تناوبوا على محـافـظات كبيرة أو مناصب وزارية؛ لأن هؤلاء  سيعـتـبرونها إهـانـة وعـقـوبة وأشغالاً شاقة، وتعجيزاً لقدراتهم القيادية في التغلب على الصعوبات نظراً للمشـقـات المـالـية والطبـيعية والسكـنية والمعـيـشيـة التي سيواجهـونها، والمهام المعـقـدة التي عليهـم أن ينـفـذوها بخلاف المحافظات الأخرى التي تكاد بنيتها التحتية أن تكون مكتملة.

كان المحللون يرون - استناداً على الاعتبارات السابقة - بأن المحافظة الـوليدة لن تحـصل على ما تريده منذ عامها الأول ؛  بل بالعكس، قد تصاب بشلل وإحباط وركود خلال هـذه الـبـداية الصعـبة ما لـم تـوفق بقيادة قادرة على مواجهة التحديات، ويجب أن تكون لديها من الـقـدرات غير العادية، والدعم والتـسهيـلات المركزية غير المحـدودة، والتعاون الجـاد الصادق من جميع أبناء المحـافـظة ما يمكنها من تأسيس المحـافـظة وتحقيق الحد الأدنى من احتياجاتها.

من المؤكد أن فخامة الأخ الرئيس القائد / على عبدا لله صالح حفظه الله كان يدرك هذه الحيثـيات والعـوائـق، وقد شاهد بنـفسه الصعـوبات المركبة المحيطة بالمنطقة، ويـدرك العـوائق الروتينية في الوزارات التي تتمسك بالقيود الروتينية في بـنـود المصرحـات المالية، وتـحـرص على عـدم تجـاوز الصَّرف إلا في الأغـراض المخـصـصة لها عند إعداد المـوازنة ؛  لذلك وجد بحكمته وفـكـره الثاقب وسياسته الحكيمة أن يخـتار لقيادة هذه المحـافـظة شخـصـية قـويه، ذات مكـانـة كبـيرة، تمتلـك مـن خصائـص الشخـصية القياديـة، والخبرة الإداريـة، وإخلاص النـية، بحيــث يقدر حجم المسئولية، ويعتبر نفسه قـائـداً في معـركة لا محافـظاً في كرسي المحافـظـة، وفوق هذا يجب أن يكون قادراً على تحقيق الآتي:

- التأثيـر على المسئـولين وانـتـزاع احـتياجات المحافـظة بسبب الوضع الاستـثـنائي.

- الوصول إلى الرئيس عـنـدمـا يـعدم الحـيلة وتـصـبح الـطرقـات أمـامـه مـسـدودة.

- أن يسخر قدراته وكفاءته في تأسيس المحافظة وتحقيق الحد الأدنى من  احتياجـاتها.

لهذا صدر القرار الجمهـوري برقم (57) لسنه 2004م بتـعـيين اللواء/ أحمـد مـساعد حسين محافظاً لمحافظة ريمة فلاقى ارتياحاً كبيرا وعرف أبناء ريمة أن تعيين محافـظ بهـذا الوزن كان مؤشراً على اهتمام القيادة السياسية بمحافظتهم بل أنهم وجدوا بعد مـعـاشـرتـهـم للمحافـظ أن إعلان المحافـظة يشكل (50%) بـينـما تعيين المحـافظ / أحـمد مساعد حسين يشكـل (50%) فقد أصبحا (المحافظ والمحافظة) وجـهـان لعـملة واحـدة، لا تكـتمـل الفرحـة إلا بهما. ولمعرفه حجم هذه الشخصية نورد للقراء نبذه عن سيرته الذاتية:

من كتاب انشاء وتاسيس محافظة ريمة

أعداد الكاتب والأديب الاستاذ/حيدر علي ناجي العزي

اعادة النشر بواسطة الكاتب عادل الكردسي 

عادل الكردسي
بواسطة : عادل الكردسي
عادل علي عبده الكردسي مستشار قانوني وكاتب، حاصل على درجة الليسانس في الشريعة والقانون من جامعة صنعاء. أكرس هذا الفضاء الرقمي لتقديم رؤى قانونية معمقة وتحليلات تشريعية تهدف إلى رفع الوعي القانوني وتطوير الثقافة الحقوقية. من خلال خبرتي ككاتب ومستشار، أعمل على تبسيط النصوص القانونية وصياغة المذكرات والدراسات التي تخدم الباحثين ورجال القانون والمجتمع.مدونه تعنى بنشر احكام في القانون اليمني استشارات قانونية مجانية في جميع أحكام القانون اليمني
تعليقات