أهمية ريمه التاريخيه في زراعة وتجارة البن الحلقة (6)
ثالثاَ : البعد الجغرافي (بقية )
اما في كتاب الصايدي فنجد إشارات متفرقه في الكتاب منها ما ذكره عن التجارة بقوله (وقد تركزت اسواق البن في تهامة , وفي بعض الاسواق الجبلية , القريبة من تهامة ’ كقرية الحدية الواقعه في جنوب غرب كسمة , والتي كانت تعتبر سوقاَ هامة للبن , إذ يجلب إليها ويعبأ وتدفع الضرائب عليه , في القرية نفسها , ثم ينقل إلى بيت الفقية , او إلى الحديده مباشرة . وقد ذكر نيبور أن هذه القرية تكاد تكون معروفة لجيمع التجار الاجانب , الذين يأتون إلى بيت الفقيه . وكقرية علوجة في منطقة كسمه ايضاَ , وهي سوق هامة للبن , ومنها ينقل مباشرة إلى الحديدة . ولكن بيت الفقيه هي أهم سوق للبن في اليمن بل وفي العالم كله , وحيث يباع فيها البن الأتي من المناطق الجبلية المجاوره ثم ينقل إلى الحديده والمخا , وفيها يجتمع تجار من بلدان عديدة من الحجاز ومصر وسورية والقسطنطينة وبلاد البربر وفاس ومراكش والحبشه والسواحل الشرقيه للجزيره العربيه وإيران والهند , واحياناَ من أوروبا ) . ص 166
وفي المحاصيل الزراعيه ذكر الصايدي ( اشار نيبور إلى ان البن كان يزرع بصوره خاصه في الجهة الغربيه من المرتفعات الغربيه الممتدة في وسط اليمن من الشمال إلى الجنوب وأن زراعته تكثر ايضاًَ في بلاد حاشد وبكيل وقعطبه ويافع ولكن افضله كان يزرع في مناطق العدين وكمسه والجبي . ومن هذه المناطق كان ياتي معظم البن واجوده في اليمن بل في العالم كله .
وفي وصف المناطق ذكر الصايدي منطقة كسمه انها تقع شرق بيت الفقيه وهي منطقه واسعه تضم مناطق عديده تسكنها عشائر كثيره لكل منها شيخها الذي يحكمها مستقلاًََ من الناحيه العمليه مع الاعتراف بسلطه الامام ومركزها هو مدينه كسمه وهي ومدنيه صغيرة يقيم فيها العامل ومن المناطق التابعه لكسمه منطقه بني الطليلي ومنطقه مسور ومنطقه بكال ومنطقه بني احمد ومنطقه بني القحوي وفيها تقع قريه الحديه , التي تعتبر من اهم اسواق البن في اليمن ومنطقه بين سعيد ومنطقه بني الواقدي وفيها قرية علوجة التي تعتبر ايضاَ من اسواق البن الهامة ومنطقه بني الضبيبي اما منطقه الجبي فتقع هذه المنطقه شمال منطقة كسمه . ويطلق اليمنيون على كلا المنطقتين الجبي وكسمه اسما واحداَ هو ريمه .
بعد نصف قرن من الرحلة الدانماركيه وصل إلى اليمن ألرحاله الأوربي( أولرش ياسبر سيتزن) في 8ابريل عام 1810م وفي ألمقدمه التي كتبها الدكتور الصايدي في كتابه ( اليمن في عيون الرحالة الأجانب ) يقول الصايدي ( ولا تتوفر حتى الآن معلومات عن فترة إقامة سيتزن في اليمن , سوى ما دونه في رسالتين مؤرختين في 17 نوفمبر 1810م, واستناداَ إلى هذه المقتطفات , فإنه قد بدء رحلته في اليمن بالسير أولاَ على نفس الطريق , التي سار عليها نيبور قبله بحوالي سبعة وأربعين عاماً . فاتجه إلى مدينه بيت الفقية , واتجه بعد ذلك على مدينه زبيد , ومنها قصد الهضبة فاتجه إلى سوق الحدية , التي ذكر , كما ذكر نيبور من قبله , انها منطقه مشهورة بالبن . ومن ألحدية صعد الممر الجبلي نحو منطقه كسمه وواصل طريقه إلى ضوران , مركز بلاد انس , عبر ألسلفيه ومدينه العبيد .
ماذا قال سيتزن عن سوق ألحديه والبن ؟
يقول ( ولكي نشاهد شجر البن ركبنا إلى حدية التي تبدا عندها منطقة الإمام , وللحديه وادي رومنتيكي جداً , هو أجمل ما رأيت في اليمن . وحول الوادي يشاهد المرء جبالاً شاهقة , شديدة الانحدار , يكاد من الصعب تسلقها , وجوانبها مزروعة حتى قمتها ومغطاة بالأشجار ألصغيره الخضراء , وعلى القمم العالية قوى صغيرة . وهذا الوادي مليئ بأشجار البن والمانجو والموز والكاذي ذي الرائحة العبقة , الذي يباع نواره في المدن اليمنية .
وللوصول إلى منطقه كسمه , لابد من العبور عبر ممرات جبليه عاليه ولما لم يكن بالإمكان هنا استجار حيوانات للركوب , فقد كان علينا أن نقطع سيراً على الأقدام رحلة يومين فصعدنا من حديه , صعوداً مستمراً, على طريق , كان الجزء الأكبر منه مدرجاً مرصوفاَ بالأحجار ويمر وسط أشجار البن , التي كان واضحا أنها قد زرعت بعناية فائقة . وكانت المياه ترسل خريرها في كل مكان مررنا به . واستغرقنا من الوقت أربع ساعات ونصف , للوصول إلى ظهر الجبل والمرور عبر الممر الصخري . وفي الأعلى وجدنا نبات العليق والطحلب , وهي نباتات تنمو في المناخ الشمالي وفي حين كنا قد صادفنا , عندما كنا في الأسفل , نباتات تنمو في مناخ الهند. وكانت جوانب الجبل المنحدرة , التي أبدعتها يد الطبيعة , تشبه جوانب آلة الأرجوانالضخمة .
وفي الأول من مايو غادرنا كسمة , لنتجه إلى السلفية . وهنا أيضا لم نتمكن من الحصول على حمير . وفي اليمن داهمنا مطر بارد , مصحوب بالعواصف ,غمر ملابسنا تماما. مما سبب لي مرضاً , كاد أن يدنيني من القبر . بدء المرض في مدينه العبيد ونحن في طريقنا من ألسلفيه إلى ضوران , وأدى إلى توقفنا في ضوران .
أخيرا وحتى نخفف عليكم من جفاف هذا العرض التاريخي سنعيدكم إلى الجو الأدبي وروعة كلماته فاختتم هذه ألورقه بأربعة أبيات من الشعر لشاعر عربي عن القهوة تحتوي على بعض الجناس اللطيف عن (الفناجين ) :
هات اسقني قهوة معطارة فضحت بنت الدنان واترع لي الفناجينـا
دعت إلى نحو ما فيه البقاء ولـو دعت إلى نحو ما فيه الفنا, جينا
لو أن ألفا أحاطوا حول ساحتها قصد النجاة رأيت الألف ناجينا
يا ربة الخدر قد زرنا حماك فأن شئـت فجودي وان شئت فناجينا
الكاتب /حيدر علي ناجي العزي