العلاقة بين التقويم الشمسي والقمري
او الميلادي والهجري
الجزء الثاني
بقلم حيدر علي ناجي العزي
ثانيا التقويم القمري
اعتاد العرب قبل الاسلام على تتبع حركة النجوم والاستدلال منها على مواعيد الزراعة والتجارة والسفر بل ان السماء اصبحت خريطة امامهم يستدلون منها على المواقع والاماكن والبلدان والقرى والبوادي والاتجاهات قال الله تعالى وعلامات وبالنجم هم يهتدون .
وكان العرب قد ادركوا اسماء البروج ومواقعها ومواعيدها الغارب والشارق على مدار السنة .
وكان من ضمن هذه النجوم 28 منزلة اطلقوا عليها منازل القمر وسبب تسميتها ان القمر ينزل في كل ليلة منزلة من المنازل الثمانية والعشرين ويحتجب في اليوم التاسع والعشرين .
وهي معروفة عند الناس مثل الشرطين والبطين والثريا والدبران والاكليل والقلب وسعد الذابح وسعد بلع وسعد الاخبية . ..الخ
قال تعالى( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم) .
وجد العرب ان الشهر القمري ليس 29 يوم فقط وانما 29 يوم ونصف فجعلت الاشهر الفردية 30 يوم والزوجية 29 . فمحرم 30 وصفر 29 وهكذا الى نهاية وبهذا تصبح السنة القمرية 354يوم
ثم اكتشف العرب ان هناك زيادة قدرها ثلث يوم وعشر ثلث اليوم في السنة فاضافوا 11يوما كل ثلاثين عاما يضاف الى شهر الحجة فتصبح كل ثلاثين عاما احدى عشر سنة كبيسة اي 355 يوما
وهي السنة 2 و5 و7 و10 و13 و16 و18 و21 و24 و27 و29 وبقية السنوات غير كبيسة .
وحتى تتوافق السنة القمرية بما فيها الاشهر الحرم مع مواعيد التجارة والزراعة اي تتوافق مع السنة الشمسية كانوا يكبسون شهر كل ثلاث سنوات فيسمون هذه الزيادة النسيء ويسمون الشهر الزايد صفر الثاني ولكن كانت هذه العملية تسبب مشاكل بين العرب فمن هي القبيلة التي من حقها القيام بهذه العملية بدون مشاكل لذلك جاء الاسلام فحرم النسيء نهائيا قال تعالى
( انما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله .. )
وقال تعالى )( ان عدة الشهور عند الله اثناعشر شهرا في كتاب الله )
وشدد على هذه العملية الرسول الكريم في حجة الوداع فقال ان الزمان قد استدار كيوم خلقه الله وان السنة اثناعشر شهرا .. فلا عدة تخطأ ولا زيادة تنسأ
وهكذا اصبحت السنة القمرية 354 يوم وثلث يوم وعشر الثلث بعد تحريم النسيء
وفي عهد الخليفة الراشد عمر الخطاب كتب والي البصرة الصحابي اليمني ابو موسى الاشعري كتابا الى عمر قال فيه انها ترد الينا خطابات او رسائل مؤرخة شعبان ولا ندري اهو شعبان الجاري او الماضي او الذي قبله واقترح اقرار تقويما للمسلمين كما كان موجود في اليمن فالتقويم الحميري كان ساري ويبدأ من سنة 115 قبل الميلاد .
فجمع امير المؤمنين كبار الصحابة بينهم الامام علي بن ابي طالب فتم طرح ثلاث مناسبات يمكن اتخاذها بداية للتقويم الاسلامي وهي مولد النبي او هجرته او وفاته وتم ترجيح الهجرة بداية للتقويم الاسلامي لمبررات عديدة. وهكذا تم تسميته بالتقويم الهجري .
سنواصل لاحقا البقية
مع تحيات
بقلم الكاتب والمؤرخ /الاستاذ :حيدر علي ناجي العزي